العلامة الأميني

307

النبي الأعظم من كتاب الغدير

الأرض . ويقال : بل احتمله - يحموم - غلام عثمان ورجلاه تختلفان على عنقه حتّى ضرب به الأرض فدقّ ضلعه . فقال عليّ : « يا عثمان ! أتفعل هذا بصاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقول الوليد بن عقبة ؟ » . فقال : ما بقول الوليد فعلت هذا ولكن وجّهت زبيد بن الصلت الكندي إلى الكوفة فقال له ابن مسعود : إنّ دم عثمان حلال ؛ فقال عليّ : « أحلت عن زبيد على غير ثقة » . وقال قوم : إنّه كان نازلا على سعد بن أبي وقّاص ، ولمّا مرض ابن مسعود مرضه الّذي مات فيه أتاه عثمان عائدا فقال : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي . قال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربّي . قال : ألا أدعو لك طبيبا ؟ قال : الطبيب أمرضني . قال : أفلا آمر لك بعطائك ؟ « 1 » قال : منعتنيه وأنا محتاج إليه ، وتعطينيه وأنا مستغن عنه ؟ ! قال : يكون لولدك . قال : رزقهم على اللّه . قال : استغفرلي يا أبا عبد الرحمن ! قال : أسأل اللّه أن يأخذ لي منك بحقّي . وأوصى ألايصلّي عليه عثمان . فدفن بالبقيع وعثمان لا يعلم . فلمّا علم غضب وقال : سبقتموني به ؟ فقال له عمّار بن ياسر : إنّه أوصى ألاتصلّي عليه . وأخرج محمّد بن إسحاق بن محمّد بن كعب القرظي : « إنّ عثمان ضرب ابن مسعود أربعين سوطا في دفنه أبا ذر » « 2 » . وفي السيرة الحلبيّة « 3 » : « من جملة ما انتقم به على عثمان أنّه حبس عبد اللّه ابن مسعود وهجره ، وحبس عطاء أبيّ بن كعب ، وأشخص عبادة بن الصامت من الشام لمّا شكاه معاوية ، وضرب عمّار بن ياسر وكعب بن عبد ة ضربه عشرين سوطا ونفاه إلى بعض الجبال ، وقال لعبد الرحمن بن عوف : إنّك منافق . . . » .

--> ( 1 ) - قال ابن كثير في تاريخه 7 : 163 [ 7 / 183 ، حوادث سنة 32 ه ] : « كان قد تركه سنتين » . ( 2 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 237 [ 3 / 44 ، خطبة 43 ] . ( 3 ) - السيرة الحلبيّة 2 : 87 [ 2 / 78 ] .